مامعنى ان تكون صحفيا …………………….؟


الخميس 05 فبراير 2015

أن تكون صحفيا ، معناه ان تنهج أسلوب السرعة في جمع الأخبار التي تقدمها  طرية ، حصرية وجدية، وهذا ما يضفي تعبا على العاملين بالمقاولة الصحفية خوفا من فقدان مناصبهم، على أساس أن مهنة الصحافة هي “مهنة من لا مهنة له” لوجود المنافسة، كما أضحت هذه المهنة أشبه بالمهمة شبه المستحيلة، بالنظر للصعوبات التي يجدها الصحفي في أدائه لعمله، وذلك بداية من الوصول إلى مصادر الخبر والحصول على المعلومة، وانتهاء بالحفاظ على هذه المصادر، وعدم الكشف عنها . 

أن تكون صحفيا ، معناه أن تجد نفسك أمام المحاكم في قضايا صحفية بمجرد أن تفضح الفساد ورموزه،  وبذلك سيجدون ألف مبرر  لاعتقالك، ودخولك للسجن.

أن تكون صحفيا ، معناه أن تكون معرضا للإصابة بمختلف الأمراض المزمنة من قلق وارتفاع ضغط الدم والسكري ، بل ومعرض  لأن تصاب بالجنون ، وذلك إذ أردت تناول المواضيع والأحداث بحيادية وأن تكون رسالتك إنسانية وأهدافك وغاياتك نبيلة ، وحتى تكون المواضيع التي تتضمنها مقالاتك أو تحتويها كتاباتك ذات أهمية بالغة وفيها معلومات دقيقة وصادقة وجديدة ، والغريب في الأمر هو أن الإصابة بتلك الأمراض تكون دليلا على احترافيتك ومصداقيتك وحملك لهموم الصحفي في داخلك، خلافا لأشباه الصحفيين الذين يتطفلون على هذه المهنة النبيلة،ويحولونها إلى مهنة للمكاسب.

أن تكون صحفيا ، معناه أن احتمالات الحياة ربما قد تبدو محدودة للغاية، لأن أغلب إن لم نقل معظم كتاب المواقع لا يتقاضون أجرا قارا أو تعويضا عن كتاباتهم، إذ يكتبون بالمجان ولا يتوفرون على البطاقة المهنية للصحافة ، كما ينقصهم التكوين الصحفي، وهكذا لا يمكن ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻲ ﺤﺭﺍ ﻓﻌﻼ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻷﺼل ﻤﻜﺒﻼ ﺒﻅﺭﻭﻑ ﻤﻌﻴﺸﻴﺔ ﻗﺎﺴﻴﺔ، ﻭ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻨﺕ ﺃﻤﻴﺔ ﺃﻓﺭﺍﺩ ﻤﺠﺘﻤﻌﻪ ﺘﻤﻨﻊ ﻭﺼﻭل ﺭﺴﺎﻟﺘﻪ ﺇﻟﻴﻬﻡ ﻤﻥ ﺍﻷﺴﺎﺱ ﺃﻭ ﻓﻘﺭﻫﻡ ﻴﺤﺩ ﻤﻥ ﺍﻨﺘﺸﺎﺭﻫﺎ. لأن هناك من الصحافيين من انتهى به المآل دون تقاعد ويعاني من الفقر بعد شيخوخته.

أن تكون صحفيا ، معناه أن تكون غير مستقل بسبب استفحال الريع في توزيع الإعلانات على معظم المنابر الإعلامية، بحيث ﺘﻌﻁﻲ بسخاء لمن تشاء ﻭﺘﻤﻨﻊ ﻋﻤﻥ ﺘﺸﺎﺀ ، خاصة وأن عائدات الإشهار التجاري تعد مصدرا أساسيا لتغطية حاجياتها، وللحفاظ على استمراريتها وتوازناتها المالية ، وذلك في ظل غياب أي قانون ينظم هذا القطاع.

وفي المقابل لا يمكنني النفي بوجود العديد من الصحفيين الأكفاء والخارجين عن دائرة هذه التصنيفات المخلة بمهنة الصحافة..



 

 


 

منير الغرنيتي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.