شيلاه آسيدي دانيال..!

لا يختلف إثنان على أن مشروع الميناء المعدني الجديد والمحطة الحرارية بآسفي يعرفان تعثرا كبيرا في الأشغال يثير فضول الجميع حول سبب هذا التأخير في الإنجاز وسبب هذا الكم الهائل من الحوادث والخسائر المادية التي تكبدها المشروعين بدءا من الشقوق في الرصيف الإسمنتي بالميناء المعدني الى الكارثة البيئية التي ضربت المحطة الحرارية جراء تسرب الاطنان من مادة الفيول في البحر، وتعطل الوحدة الثانية لإنتاج الكهرباء دون الحديث عن الانقلابات المتكررة لشاحنات نقل الشاربون وكأن لعنة ما ضربت كل شيء يتعلق بالمشروعين .

وقبل الخوض في هذا الحديث يجب ان نستحضر ما قبل هذه الكوارث اي قبل إنشاء المشروعين معا ونتذكر كيف كانت ساكنة اسفي تحتفل كل سنة بموسم سيدي دانيال وكيف كان المكان المطل على البحر أسفل الهضبتين يعج بجموع المواطنين المنتشرين على الشاطئ الجميل بالمنطقة على مقربة من ضريح سيدي دانيال الذي تقول فيه الروايات انه نبي الله دانيال وهو أحد انبياء بني إسرائيل والكل كان يستغرب طول قبره الذي يصل الى سبعة أمتار كما ان إسم “جرف ليهودي” الذي يطلق على الهضبة المعروفة بطريق الجرف يقربنا من تصديق الأسطورة .

فبعد ان نبش قبر سيدي دانيال في سرية تامة ونقل رفاته وأعيد بناء الضريح بأحد الدواوير بمنطقة اولاد سلمان ، بدأت الكوارث الواحدة تلوى اخرى . يقول أحد العمال ممن شهدوا عملية نبش الضريح أن العملية عرفت صعوبة وجهد كبير إنكسرت معه العديد من الأسنان الحديدية لجرافات الهدم ، لتتوالى بعد ذلك الكوارث على المشروع بإنهيار الرصيف الإسمنتي مع أول عاصفة بحرية.

ولعل الكوريون والأتراك كانوا قد فطنوا الى لعنة سيدي دانيال بعد ان شرعوا في دبح الاكباش والاستنجاد ب “الطلبة” من أجل طرد اللعنة داخل ورش المحطة الحرارية والميناء المعدني الجديد ، ولكن الكوارث لم تتوقف وضربت عمق الارصفة الإسمنتية للميناء المعدني وعمق المحطة الحرارية لتنتقل مؤخرا الى الإنقلابات الشبه يومية لشاحنات نقل الشاربون .

ولكي لاندخل في الشركيات ونأخد بتفسيرات بعض المهتمين فان الإعتماد على اليد العاملة الرخيصة من العمال وسائقي شاحنات الشاربون وغياب الجودة في مواد البناء والإقتصار على شركات تقدم عروض أقل على حساب الجودة والكفاءة سبب الشقوق التي ظهرت بالميناء المعدني ،وسبب تعثر مشروع المحطة الحرارية الذي بالكاد تشتغل فيها وحدة لانتاج الكهرباء بعد تعطل الثانية رغم ان مدة انجاز واشتغال هذه الوحدات كانت محدد في شهر غشت من السنة الماضية .

فكل هذة الكوارث والحوادث حيرت الكوريون والأتراك والقباج نفسه الذي بنى المغرب وحصل في جرف ليهودي الى أن فارق الحياة ولم يكتمل المشروع بعد ، حتى أصبح الكل يردد : شيلاه آسيدي دانيال …

 

منير الغرنيتي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.