العادات والتقاليد حرب وإبادة

خواطر جواد لورات

كثيرا ما أطرح هذا السؤال : العادات والتقاليد هل هي أعراف اجتماعية قابلة للتعديل حسب الزمان والمكان؟ او أن هناك من قام بإشغار الحقيقة من حقيقتها المرموقة -ودلك بإلبساها ثوبا رقيقا كلما هبت ريح قوية تهاوى الثوب وضهر اللب ناصعاً مستبرأً مما ألبسوه له من وقاحة و كذب وعدوانية هذه الفواحش التي أصبحت مثل ثوب أسود يحجب ضوء الحقيقة على عيوننا هذا الذي جعل منا فريسة سهلة لأعداء الدين …المسألة أكبر من دلك و تستلزم منا التأمل و التفكير بجدية ومراجعة سلوكنا وأفعالنا التي جعلتنا ذو خلقة سادية.لم تُغفل تلك الاعمال القذرة اللأخلاقية التي نمارسها فيما بيننا ضد العادات والتقاليد الحسنة ومدى وقاحة وسفالة البعض في تماديهم وهم يحاولون تشويه الحقائق التاريخية لأجل صالحهم ومن أجل ملذاتهم وتعطشهم في إفراغ مكابثهم .وإخلاصا لذكرى أولئك الذين تركوا خلفهم تراثا ثقافيا مليئا بالعادات والفنون والأخلاق الحميدة وأحيانا توثيقا شفهيا لأحداث لا زالت خالدة في الجانب المنسي من الذاكرة سأنفض الغبارعن هذا الجانب ليتحرر نسيم روحهم من جديد هنا على بياض ورقتي سأنثر حبر كلمات تعبر عن روحهم حتى و إن غابت الأجساد ,فإنه لا يحدث فرقا ,لو غاب جسد الذكريات عن أنظارنا فإن الروح تظل حية في مكان ما داخل القلب ترافقنا أينما حللنا وإرتحلنا:
في زاوية تطل على زمني الماضي والحاضر-أغمضت عينيي ولم اعد اسمع سوى صوت الصمت والفراغ ولا ارى شيئا غير الظلام . ظلام دامس لا شك في انه ظلام الحاضر أستمرئ مذاقه المر و أتسائل كيف لسكان هذه المدينة ان يصبحوا على ما هم عليه اليوم كيف تطاوعهم انفسهم بالتخلي عن مبادىء وتقاليد الأسفيين الأحرار واجترار الكذب الغش العنف والسعي المبرمج لتدمير كل ماهو تاريخي … كيف اصبحت عاداتنا مجرد صورة تحمل صفات الحسن معلقة على جدار غرفة مغلقة داخل بيت مهجور تسطع منه الذكريات البهية- فيما ترسل أشعتها إلى حاضرنا المركب لتذكره بأولئك الذين مروا قبلنا ولا سيما الذين كانوا يحملون في صدورهم قلوب شفافة متسمة بالعطاء والمحبة والاخلاص بحيث كان هذا يجعلهم متميزين في خلق حياة واقعية ذات مغزى ثقافي يسبق زمانهم .وهذا لا يعرفه الكثير في زمننا الحاضر ,حتى أن البعض يخيل له ان أولئك الناس كانوا يملكون مشاعر مرهفة وعقول قديمة متخلفة إلا ان العكس صحيح بل كانوا يتبعون أسلوب واقعي لا إفتراضي لا ننكر أنهم عاشوا حياة بسيطة لكنهم عاشوا وهم يحملون في رؤوسهم ماهو كفيل بتغيير أوضاعهم .وهذا كله خاضع الى عادات وتقاليد لا تسمح لهم أنفسهم بالخروج عنها .

 

3 تعليقات
  1. هدى هدى يقول

    beau sujet je te souhaite bonne chance

  2. حسن ولد العم يقول

    ما يحز في النفس حقيقة أن الاسفيين اليوم لا يجيدون سوى البكاء على رماد تاريخهم الذي أغتيل بفعل فاعل أضمر الشر للمدينة و أرادها كما هي الان ….بدون عنوان لا ماض يعرفه ابناء هذا الجيل و لا حاضر يفهمه أباؤهم …اليوم اسفي يسكنها جيل قبيح يتحرش بالبشر و الشجر و الحجر….جيل لم ترى المدينة اقبح منه….مظهرا و جوهرا ……البكاء على اطلال التاريخ لن يجدي نفعا…لكي تسترجع اسفي مجدها و يلبس ابناءها جلباب اليقافة و الاخلاق مجددا يستلزم الامر مجهودا مضاعفا ممن فهموا ما يقع ….المشكلة في نهاية المطاف هي مشكلة كل الاوطان العربية….جيل السبعينيات و الثمانينات أخطء في تربية ابنائه بالطريقة الكلاسيكية …حقبة التسعينيات عرفت تغيرا عميقا في التكنولوجيا و وسائل الاتصال و تحت تأثير العولمة و غياب الرقابة انسلخ هذا الجيل عن اخلاقه و ثقافته…

  3. rida يقول

    في الصميم أخي جواد سلمت أناملك حقا نتأسف على الحال الذي وصلت اليه المدينة من جهة التهميش ومن جهة أخرى الجشع و العنف الذي أصبحنا نعامل به بعضنا و السبب راجع إلى البعد عن الدين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.