العمود : “الدون كيشوت ديرامنشا” مصارع الطواحين بجماعة آسفي

وأنا أتمعن في شخصية عبد الجليل لبداوي عمدة المدينة وطريقة تسييره لشؤون جماعة آسفي والشعار الذي أطلقه على نفسه منذ توليه رئاسة مجلس الجماعة وهو محاربة الفساد والمفسدين ليجد نفسه بعد قرابة الأربع سنوات من عمر المجلس متابع في قضايا فساد.. أجد نفسي أمام شخصية عجيبة وغريبة لم يسبق للمدينة أن شهدت مثلها في تاريخ المجالس المنتخبة .

أجد هذه الشخصية تتشابه مع شخصية “الدون كيشوت ديرامنشا”  “قصة أحمق ظن نفسه في مهمة مقدسة” ..وهي قصة شهيرة للروائي العالمي “سرفانتس” لرجل ظهر في القرن السابع عشر وكان مدمنا على قراءة روايات الفرسان حتى ظن نفسه فارسا يحارب الطغاة والشياطين ويحرر العالم من الشر وظل لسنوات يحارب الطواحين ويلبس زي الفرسان متنقلا رفقة أحد الفلاحين البسطاء الذي آمن به وكان مرافقه وتابع له على أن يجعله حاكما على إحدى الجزر التي سيحررها في مغامراته الخيالية ليتبين له خلال لحظات من موته أنه أحمق ضيع حياته في محاربة الوهم .

وبقدر ما هناك تشابه في الشخصيتين من حيت التخيل والإصطدام بالواقع المرير ، بقدر ماهناك أوجه إختلاف في حمق دون كيشوت وسداجة مرافقة ووعي العمدة لبداوي ودهاء مرافقه ، فالعمدة “دون كيشوت”ظهر في عصرنا هذا و تحول من فقيه ثقي وورع  إلى سياسي مع الإخوان ومحارب للفساد وطواحين الأحزاب السياسية الأخرى متخيلا أنها تعيث فسادا في المدينة وأنه هو المنزه الذي جاء رفقة حزبه ليطهرها ، ليتفاجأ في آخر ولايته بأنه متابع في قضايا فساد قد تصل عقوبتها إلى سنوات في السجن .

العمدة دون كيشوت لم يجرأ قط على رفع دعوى قضائية ضد الفساد والمفسدين الذي اعتقد طيلة ولايته الحالية أنه يحاربه ويقف سد منيع يقطع الطريق عليه داخل الجماعة وحقيقة الأمر أنه خيب آمال الساكنة وأصبح محط السخرية وظل يغرق في مستنقع الفساد لوحده من قضية إلى قضية .

فهل سيستفيق عمدتنا من أوهامه وتخيلاته وينقذ نفسه والمدينة فيما تبقى من ولايته أم أن نهايته ستكون مثل نهاية الدون كيشوت ديرمنشا ومرافقه ؟.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.