“كاينة.. كورونا “

قبل أن أخوض في سرد تفاصيل ما عانيته وعاينته داخل مستشفى محمد الخامس بآسفي مع أحد المشتبه بإصابتهم بفيروس كورونا ، احترت في اختيار عنوان مناسب لما جرى ذاك اليوم بين “يوم في الجحيم داخل المستشفى” أو معاناة مرضى كوفيد 19 بالمستشفى الإقليمي” ، ليستقر رأي في الأخير على “كاينة كورونا” واليكم التفاصيل .
بحكم عملي الصحفي وخلال تغطيتي لوقائع المصابين وعملية نقلهم الى مستشفى آسفي وخارجه كانت تخالجني في كل مرة أكون قريب من المصابين وارجع سالما الى أسرتي ، شكوك حول وجود مرض كورونا من عدمه وهل هو مجرد مرض عادي “منزلة” او مجرد اسطورة   .

الحكاية بدأت حين أخبرني أحد الأصدقاء المقربين بأن أمه منذ أسبوع وهي تعاني من سعال حاد وضيق في التنفس مع ارتفاع درجة الحرارة وأن الأمر ازداد سوء قبل أيام ، وكنت أمازحه بأن أمه مصابة بكورونا وأطلب منه الابتعاد لأمتار وسرعان ما كنا نغير الحديث ..وفي يوم اتصل بي وقال أن امه في وضع حرج ولا تقوى على التنفس فاخبرته ان ينقلها للمستشفى من اجراء التحاليل الخاصة بكوفيد 19 لكن زوجها نقلها لطبيب خاص وأجرى راديو الصدر ووصف له بعض الدواء وأخبره أنها نزلة برد ولا داعي للقلق .. والغريب انه قبل ذلك كان قد ذهب الى طبيب اخر واجرى نفس الراديو ووصف له دواء اخر وقال له نفس الشيء ..اتصلت بزوج المريضة ووصلت عنده امام عيادة الطبيب الخاص واتصلت باحد الاطباء من طاقم كوفيد وطلبت منه اجراء التحاليل للمريصة لازالة الشكوك خصوصا أني كنت قريب من ابنها المخالط لها …وافق على طلبي وهنا بدأت المعاناة داخل المستشفى .

قبل دخولي الى المستشفى كنت أظن أن هناك مسار خاص بمرضى كوفيد 19 يجعلهم بعيدين عن انظار المرضى والزوار حتى يحفظ سرهم وكرامتهم ، ولكن المفاجئة حين دخلنا الى المستشفى توجهنا الى موقف السيارات داخل المستشفى حيث نصبت الخيام وكنا على مراى من الجميع ..المهم اننا وجدنا الطبيب الذي عاين المريضة وكتب لنا ورقة من أجل إجراء السكانير وضرب لنا موعد الزوال وكنا انذاك في ساعات الصباح ..رجعنا زوالا وطلب منا الجلوس في الخيمة الى حين ان يفرغ السكانير الذي يستعمل صباحا للكشف عن المرضى العاديين وبعد الزوال للمصابين بكورونا ..وهناك التقيت بالمرحوم عبد الرحيم الرشيدي كان برفقة احد الاشخاص الدي اعرفهم وكانت حالته متدهورة ولا يقوى على الكلام والتنفس بعدما انهكه المرض والانتظار .

بعد ان نفذ صبرنا داخل الخيمة التي تحبس الأنفاس وحرارة الطقس حيت جلسنا لساعات ..وكانت حالة المشتبه بها تزداد سوءا و تسقط ارضا من حين لاخر ..كتبت تذوينة على صفحة الجريدة بالفايسبوك اسرد فيها معاناة المرضى المشتبه بهم داخل المستشفى وبعد دقائق طلب منا التوجه اخيرا الى لإجراء الفحص وهناك مفاجئة أخرى حيث السيكريتي وعمال نقل المرضى بدون بذلة واقية من الفيروس يكتفون بالابتعاد عن المرضى والصراخ في وجه الاخرين “كورونا جاية وحيد من الطريق” .. وتبدا حالة من الهيستيريا لإخلاء القسم من المرضى العاديين والزوار وحتى المشتبه بهم فانهم لا يجلسون بعيدا عن مرضى كوفيد المؤكدين الذين ينزلون لاجراء فحص اخر ، يختلط الحابل بالنابل المهم الكل يصرخ “كورونا جاية حيد من تم “..انتظرنا بفارغ الصبر حتى انجزت طبيبة السكانير تقريرها الدي يؤكد على ضرورة اجراء تحاليل كوفيد 19 للمصابة وهنا لا بد ان احيي هذه الطبيبة التي تعمل مند الصباح الباكر في فحص المرضى العاديين وتبقى الى مابعد الزوال لكي تغير ملابسها وترتدي اللباس الواقي من كورونا من اجل الكشف عليهم وتحرير التقرير بخط يدها  .

اتصلت باحد المسؤولين لاخبره واحتج على عدم وجود مسار خاص ومجهز للمرضى المشتبه بهم داخل المستشفى واخبرني ان المسار موجود وان الخيام كانوا قد الغوا المكوث داخلهم وطلب منا الدهاب الى قاعة “ديشوكاج” داخل قسم المسار الاحمر وهناك كانت معاناة اخرى.. المشرفين على القسم بداو بالصراخ “شكون جابكم مخاصكمش تكونو هنا” ثم المناداة على السيكيرتي وعمال نقل المرضى “شكون جاب لينا كورونا هنا “..يجري هذا مرة اخرى امام مسمع المشتبه بهم دون احترام لمشاعرهم او نفسيتهم كما ان القاعة كان بها مصابين جراء حادثة سير راح ضحيتها رئيس النادي الملكي للدراجات النارية بطريق بوكدرة .

بعد انتظار طويل واتصالات احتجاجية وساعات اخرى من الانتظار ، قدم الينا طبيب من طاقم كوفيد واجرى التحاليل للمشتبه بهم وكانو اثنان امراة ورجل ولم يكن المرحوم الرشيدي موجود والذي كان قد غادر بعد اجراء السكانير وترك رقم هاتفه… بعد ذلك امر الطبيب بنقل المرضى الى الطابق العلوي الموجود امام قسم الانعاش وكان في كل مرة يتبعنا شخص بلباس واقي يقوم برش الارضية بالمعقم ويتعالى الصراخ مرات عديدة “حيدو من الطريق جاية كورونا “الى ان وصلنا الى القسم المذكور وهناك انتهت المعاناة بعد يوم شاق وعصيب من طلوع الشمس الى المغيب .

خلاصة القول اني ادركت شيئين اولهما انه لا يوجد مسار خاص بمرضى كوفيد 19 داخل مستشفى محمد الخامس باسفي مما يزيد من معاناة المرضى واسرهم ويعرض الاخرين لخطر الاصابة بالعدوى ، وثانيا ادركت جيدا ان كورونا مرض خطير وحقيقي وقلت في قرارة نفسي “كاينة كورونا” ويجب ان اتعامل معها بجدية اكثر وباحترام تام للتدابير الوقائية .

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.